الشيخ علي الكوراني العاملي
310
الإمام الحسن العسكري ( ع )
كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد ( عليه السلام ) في منامي ، فرأيته كأني أقول له جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ! قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية ! قال بشر : فقلت لها وكيف وقعت في الأسر ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدَّك سيسرب جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم ، مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت ، وما شعر أحد بي بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك بإطلاعي إياك عليه . وقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس ، فقال : اسم الجواري . فقلت : العجب أنك رومية ولسانك عربي . قالت : بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً وتفيدني العربية ، حتى استمر عليها لساني واستقام . قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) فقال لها : كيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول الله